وجاءت تصريحات مضوي بعد أسابيع قليلة من تهديد مسؤول كبير في وزارة التعليم بالاستعانة بمجموعات مسلحة، بعضها مصنف جماعات إرهابية، للتدريس في المدارس، ردا على مطالب معلمين بتحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية.
وحذر مراقبون من خطورة ربط العملية التعليمية بحمل السلاح، معتبرين أن ذلك يشكل خطابا خطيرا يقود إلى إطالة أمد الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى بيئة حاضنة لثقافة العنف والحرب.
واعتبر البرلماني الوزير الأسبق مهدي داؤد الخليفة، أن الزج بالطلاب في الحرب يشير إلى تحول خطير في دور الدولة، من مؤسسة لحماية الشباب إلى جهة تدفعهم نحو الموت.
وأوضح لـ”سكاي نيوز عربية”: “في ظروف الانهيار الوطني يصبح الشباب أكثر عرضة للاستغلال باسم الوطنية والشعارات الكبرى، خصوصا حين تغيب البدائل التعليمية والاقتصادية والحياتية”.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي، ظل تنظيم الإخوان يسعى للتأثير على العملية التعليمية في السودان عبر شبكة فكرية وتنظيمية معقدة نشرها في المدارس والجامعات.
وتأتي تصريحات المسؤولين في قطاع التعليم في ظل أوضاع معيشية صعبة للغاية يعيشها المعلمون وأساتذة الجامعات، في وقت ارتفع به راتب الجندي في الجيش إلى 10 أضعاف أجر المعلم في المدارس الحكومية.
توجه خطير
في معرض حديثه عن مشاركة 3 آلاف طالب في الحرب، قال وزير التعليم العالي إن من بين المشاركين “شهداء ومصابين وأسرى”.
لكن الخليفة شدد على أن وظيفة الجامعات هي إنتاج المعرفة، وتخريج الكفاءات، وصناعة المستقبل، لا رفد جبهات القتال بالشباب، ورأى أن حديث الوزير يؤكد أن بعض المسؤولين يتعاملون مع الطلاب باعتبارهم احتياطيا بشريا للحرب.
وأوضح: “في لحظة كان يفترض بها أن تنشغل وزارة التعليم العالي في السودان بإنقاذ الجامعات المنهارة وحماية الطلاب من الضياع وإيجاد حلول لأزمة التعليم التي عصفت بالبلاد بسبب الحرب، لا يمكن التعامل مع إعلان وزير التعليم العالي عن تقديم الجامعات آلاف المقاتلين بوصفه مجرد خطاب تعبوي عابر، بل يمثل مؤشرا خطيرا على طبيعة التحول الذي أصاب مفهوم الدولة والتعليم”.
وأضاف الخليفة: “حين يصبح تقديم طلاب الجامعات لساحات القتال إنجازا، فإن ذلك يثير سؤالا مهما حول من سيبقى ليبني البلاد إذا تحول طلابها إلى وقود للحرب”.
نهج منسق
عززت تصريحات مضوي الأخيرة الاتهامات التي تشير إلى وجود نهج منسق لنشر ثقافة الحرب والقتال في أوساط الطلاب.
وفي أبريل الماضي، وجه وزير التربية بولاية الجزيرة وسط السودان عبد الله أبو الكرام، تهديدا مباشرا للمعلمين، ردا على مطالبتهم بتحسين الأجور وصرف مستحقات متأخرة وإصلاح البيئة المدرسية، بقوله إن عناصر كتائب البراء وقوات درع السودان جاهزون للعمل بالتدريس بدلا منهم.
وتخضع المجموعتان لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات بارتكاب انتهاكات وعمليات إرهابية كبيرة ضد المدنيين.
ومنذ سيطرته على السلطة عام 1989، ركز تنظيم الإخوان على اختراق المدارس والجامعات، وعمل على الهيمنة على إدارات المؤسسات التعليمية واتحادات الطلاب، وحولها إلى منصات لتجنيد الكوادر، كما أحكمت الجماعة قبضتها على المناهج الدراسية.
وينبه الخبير التربوي حسن عبد الرضي إلى خطورة إقحام المدارس والجامعات في العمليات القتالية، والاستقواء بمجموعات مسلحة.
وقال عبد الرضي لموقع “سكاي نيوز عربية”: “الزج بمجموعات مسلحة في فصول التعليم يمثل سابقة خطيرة تنذر بتحويل المدارس إلى ساحات نفوذ أمني، وتقوض ما تبقى من مدنية العملية التعليمية، كما تهدد سلامة الطلاب والمعلمين على حد سواء”.
وحذر من أن مثل هذه السياسات ستؤدي إلى مزيد من انهيار النظام التعليمي، في بلد يعاني أصلا بسبب تداعيات الحرب والانهيار الاقتصادي.
وبعد مرور أكثر من 3 أعوام على اندلاع الحرب في السودان، لا يزال ملايين الطلاب يواجهون صعوبات كبيرة في تلقي العلم، في ظل تدهور مروع ببيئة الجامعات والمدارس.



