وكان مصدر لبناني قد قال لـ”سكاي نيوز عربية” إن الوفدين اللبناني والإسرائيلي لم يتمكنا حتى الآن من الوصول إلى نقاط حاسمة بشأن وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن جلسة المحادثات الأولى شهدت نقاشا جديا بشأن عدد من الأفكار، فيما يتمسك الوفد الإسرائيلي بمسألة حرية التحرك العسكري عند العالم نيوزأي تهديدات مرتبطة بحزب الله.
وأضاف المصدر أن وفود لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة تطرح أفكارا ومقترحات ستشكل مادة للنقاش في الجلسات المقبلة، على أن تبحث المسارات المرتبطة بوقف إطلاق النار في حال التوصل إلى اتفاق.
وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي داوود رمال، في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”، إن سقف المفاوضات المحدد مسبقا يتمثل في التوصل إلى إعلان وقف نهائي لإطلاق النار لمدة لا تقل عن 6 أسابيع، موضحا أن هذا الطرح تقدم به الوفد اللبناني خلال الجولة الأولى من المفاوضات السياسية.
وأضاف رمال أن الوفد اللبناني يحاول الاستفادة من التفاهم الأميركي مع وجهة النظر اللبنانية، مشيرا إلى أن لبنان نجح في فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني على المستوى السياسي، لكنه لم يتمكن من ذلك عسكريا.
وكشف رمال أن الاتصالات الجارية لا تقتصر على الاجتماعات في واشنطن، بل تشمل أيضا اتصالات مكثفة في بيروت، متوقعا صدور إعلان أميركي بشأن وقف شامل لإطلاق النار يتبعه تشكيل لجان عسكرية مشتركة برعاية أميركية لمتابعة تنفيذ الاتفاق ميدانيا والتأكد من الالتزام به.
وأشار إلى وجود اتجاه أميركي لتأجيل الجولة الثالثة من المفاوضات السياسية إلى النصف الثاني من يوليو المقبل، ما يمنح لبنان فرصة لاستثمار هذه الفترة في مناقشة استراتيجية الأمن الوطني، لافتا إلى وجود اتصالات مكثفة على مستوى الرئاسات اللبنانية ومشاركة مصرية عبر وفد أمني رفيع يجري مشاورات في بيروت.
وفي ما يتعلق بموقف حزب الله، قال رمال إن الحزب لم يصدر حتى الآن موقفا واضحا يؤيد وقف إطلاق النار، لكنه أكد وجود التزام تم التوصل إليه يقضي بعدم إطلاق صواريخ نحو الداخل الإسرائيلي مقابل عدم استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأضاف أن أي خرق لهذا الالتزام ستكون له تداعيات تتجاوز المستوى الوطني اللبناني إلى البيئة السياسية الداعمة للحزب، معتبرا أن لبنان بات واقعا بين ضغوط إيرانية وإسرائيلية في آن واحد.
بالتوازي مع ذلك، واصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، فيما استمرت المواجهات الميدانية، الأمر الذي يعكس التباين بين المسار السياسي والواقع العسكري على الأرض.
رؤية إسرائيلية للمفاوضات
من جانبه، وصف الباحث السياسي إيلي نيسان، في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”، المفاوضات الجارية في واشنطن بأنها “خطوة إيجابية للمستقبل”، مشيرا إلى أنها تتم برعاية أميركية مباشرة وتهدف إلى إيجاد ترتيبات أكثر استقرارا على الحدود.
ورأى نيسان أن الجانب اللبناني يواجه صعوبات في تقديم ضمانات أو خطوات عملية في ظل الظروف الداخلية الحالية، لافتا إلى أن بعض قيادات حزب الله أبدت تحفظات على التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار.
وأضاف أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تبدي رضا كاملا عن الاتفاقات المطروحة، بسبب المخاوف من استمرار التهديدات الأمنية، سواء عبر الصواريخ أو الطائرات المسيرة، معتبراً أن إسرائيل لا تزال تنظر بحذر إلى أي ترتيبات قد تحد من حرية عملها العسكري.
وبشأن الدور الأميركي، قال نيسان إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدعم إسرائيل، لكنه يضع المصالح الأميركية في المقام الأول، سواء في ما يتعلق بالمفاوضات مع إيران أو بجهود تثبيت الهدوء في لبنان.
وأشار إلى وجود مخاوف داخل إسرائيل من أن تتحول الضغوط الأميركية مستقبلا إلى مطالب بتقديم تنازلات إضافية، من بينها الحد من النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان أو حتى الانسحاب من بعض المناطق.
وفي معرض حديثه عن أسباب استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي، اعتبر نيسان أن إسرائيل تربط أي انسحاب كامل بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيطرتها في الجنوب ومنع نشاط حزب الله، مؤكدا أن واشنطن تسعى من خلال المحادثات الحالية إلى تعزيز دور المؤسسات الرسمية اللبنانية وإبعاد حزب الله عن التأثير المباشر في القرار الأمني.
وبينما تتواصل المفاوضات في واشنطن وسط رعاية أميركية وضغوط ميدانية متبادلة، يبقى نجاح أي اتفاق مرتبطاً بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات السياسية إلى التزامات عملية على الأرض، في وقت لا تزال فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية تشهد تصعيداً يهدد بإرباك الجهود الدبلوماسية الجارية.



