وأوضح عثمان في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”، أن الاجتماعات ضمت طيفا واسعا من القوى السياسية والمدنية، من بينها قوى “صمود” وأحزاب وقوى أخرى مثل حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة جيش تحرير السودان، وذكر أن المشاركين ناقشوا على مدار يومين عددا كبيرا من القضايا المرتبطة بمستقبل السودان وسبل وقف الحرب.
وقال إن الهم الأساسي كان الاتفاق بين السودانيين حول كيفية إيقاف هذه الحرب والخطوات التي يجب اتباعها، كما أشار إلى وجود اتفاق واسع على ضرورة التحرك عبر 3 مسارات متوازية، تشمل المسار الإنساني والسياسي والعسكري.
وأضاف أن القوى السياسية ترى أن وجود أي هدنة عسكرية دون ربطها بعملية سياسية يكرس لواقع الانقسام، مؤكدا أن نجاح أي مبادرة لوقف إطلاق النار يتطلب قبول طرفي الصراع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بالمقترحات المطروحة.
وأشار عثمان إلى أن الأساس الذي تستند إليه هذه التحركات يتمثل في ما وصفه بـ”البيان الرباعي” الذي وضع، بحسب قوله، أسسا واضحة لعملية وقف الحرب في السودان، مضيفا أن القوى المدنية تعمل حاليا على “تعرية الحرب وكشف جرائمها” من أجل زيادة الضغط الشعبي والسياسي على أطراف القتال.
ولفت السياسي السوداني إلى أن تصاعد الأصوات المطالبة بوقف الحرب، داخل البلاد وخارجها، بات أكثر وضوحا خلال الفترة الأخيرة، معتبرا أن ذلك يشكل ضغطا مباشرا على أطراف النزاع ويدفعها نحو طاولة التفاوض.
وأكد الناطق باسم تحالف “صمود” أن القوى المدنية تعتمد كذلك على التواصل مع المجتمعين الإقليمي والدولي ومع الجهات المؤثرة في الحرب، إلى جانب الحوار المباشر مع الأطراف السياسية الداعمة للقوى المتحاربة، بهدف الوصول إلى حوار سوداني سوداني يقوده السودانيون.
وفي معرض حديثه عن دور الحركة الإسلامية في السودان، اعتبر عثمان أن جماعة الإخوان تمثل العقبة الكبرى أمام تقدم السودان، متهما إياها بالوقوف وراء انقلاب عام 1989، ثم انقلاب 25 أكتوبر، إضافة إلى دورها في الحرب الحالية.
وقال إن القوى المدنية طالبت منذ اندلاع الحرب بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، مشيرا إلى أن هذا التصنيف من شأنه تضييق الخناق على مصادر تمويلها وتحركات قياداتها.
وأضاف أن الجماعة لها ارتباط وثيق بحركة الإخوان العالمية، وتتلقى تمويلا ضخما لاستمرار الحرب، مشيدا بما وصفه بخطوات اتخذتها الولايات المتحدة وعدد من دول الإقليم لتقييد تحركات الجماعة وقياداتها.
كما دعا عثمان إلى تسليم قيادات الحركة الإسلامية إلى المحكمة الجنائية الدولية، معتبرا أن ذلك “سيؤثر كثيرا في حركتهم”.
واتهم الجماعة بعدم الإيمان بالدولة الوطنية، وقال إنها تتعامل مع الوطن باعتباره غنيمة، محذرا الدول التي تحاول التعامل معها سياسيا من خطورتها، إذ اعتبر أن التجارب السابقة في المنطقة تثبت ذلك.
وأشار إلى أن الجماعة، خلال فترة حكمها للسودان، ارتبط اسمها بمحاولات وعمليات أدت إلى إدراج السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما تسبب، بحسب قوله، في أضرار كبيرة للدولة استمرت سنوات.
وفي ما يتعلق بمستقبل المؤسسة العسكرية، أوضح عثمان أن القوى السياسية المشاركة في اجتماعات نيروبي شددت على ضرورة خضوع الأجهزة العسكرية والأمنية للسلطة المدنية، مؤكدا أن المقصود ليس قيادة مدنية للجيش، بل خضوع المؤسسة العسكرية للقيادة السياسية المدنية كما هو معمول به في دول العالم.
وقال إن السلطة المدنية يجب أن تكون صاحبة القرار النهائي، بينما تتولى القوات النظامية مهامها التنفيذية فقط، وشدد على أن الجيش والشرطة وبقية الأجهزة الأمنية يجب أن تبتعد عن العمل السياسي والاقتصادي.
كما أقر بفشل تجربة الشراكة المدنية العسكرية التي أعقبت ثورة ديسمبر، معتبرا أن بعض الأطراف العسكرية كانت تسعى إلى حكم السودان منفردة وتحويل الجيش إلى فاعل سياسي.
وختم عثمان تصريحاته بالتأكيد على أن إخراج القوات النظامية من الصراعات السياسية يتطلب إبعادها عن النشاط الاقتصادي والعمل الحزبي، حتى تتفرغ لـ”دورها الحقيقي” ضمن مؤسسات الدولة.



