في هذا السياق، قدّم كل من رئيس تحرير جريدة “جلف تايمز” فيصل المضاحكة، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جامعة نيويورك في أبوظبي آدم جوزيف رامي، قراءتين متقاطعتين في مقابلة مع سكاي نيوز عربية، ركزتا على تداعيات استهداف الخليج، وخلفياته، ومآلاته المحتملة.
حرب إيرانية إسرائيلية.. وليست حرب الخليج
استهلّ فيصل المضاحكة توصيفه بالتأكيد أن ما يجري “ليس حرب الخليج”، بل “حرب إيرانية إسرائيلية بدأتها إسرائيل”، مشددا على أن الهجوم الإيراني على البنية التحتية الخليجية “غير مبرر أبداً”. وأوضح أن جيوش ودفاعات دول الخليج “أبلت بلاء حسنا”، وتمكنت من صدّ الهجمات “ببسالة وقوة وصبر”.
- Advertisement -
ورأى أن استهداف القواعد الأميركية أو البنية التحتية أو الأهداف المدنية يقوم على افتراض إيراني مفاده بأن ضرب الخليج سيشكّل ضغطا يدفعه إلى التأثير على الولايات المتحدة أو إسرائيل لوقف الحرب. غير أنه وصف هذا التفسير بأنه “أقل ما يكون منطقيا”، وينطوي على “كثير من الجهل وعدم الاتزان”.
وفي معرض تفصيله، أشار إلى أن قطر أوقفت حربا استمرت 12 يوما، وعقدت اتفاقا أوقف القتال و”حقن الدماء من الجهتين”، رغم أنها كانت من أكثر الدول التي وُجهت إليها انتقادات بدعوى التقارب مع إيران.
وأكد أن دول الخليج تؤمن بمبدأ الحوار وحسن الجوار، وبإمكان تغيّر نهج الدول، مستشهدا بانفتاح السعودية على إيران، وبالعلاقات التجارية بين الإمارات وإيران في إطار “الربط الاقتصادي” القائم على المصالح المتبادلة.
رفض الانجرار إلى “الفخ”
شدد المضاحكة خلال حديثه على أن دول الخليج “لن تنساق لهذا الفخ” ولن تدخل في حروب، مذكّرا بتجارب المنطقة في الحرب الإيرانية العراقية وغزو الكويت، وكيف تعاملت الحكومات الخليجية “بكل تأني وحكمة”. وأكد أن دول الخليج “دول متزنة” و”حكوماتها رشيدة”، وليست “دعاة حرب”.
- Advertisement -
وفي مقاربة أوسع، حمّل المضاحكة إسرائيل مسؤولية المشكلة، معتبرا أن هدفها لا يتطابق مع الهدف الأميركي، ومشيرا إلى نمط متكرر يتمثل، وفق تعبيره، في إيجاد أزمات كلما اقترب حلّ سياسي، بما يستدعي اصطفافا دوليا للدفاع عنها. ورأى أن إيران “مشكلة” كما أن إسرائيل “مشكلة كبيرة”، داعيا إلى تجنب الانجرار إلى تصعيد يخدم هذا المسار.
تداعيات الطاقة.. وأزمة دولية محتملة
توقف المضاحكة عند البعد الاقتصادي، مشيرا إلى توقف منشآت مثل رأس تنورة وحقول الغاز في قطر، متسائلا عمّا إذا كان العالم مستعدا لأزمة شبيهة بعام 1973، أو لأسعار نفط تصل إلى 200 أو 250 دولاراً.
- Advertisement -
واعتبر أن المسألة “ليست مشكلة خليجية أو إيرانية أو أميركية أو إسرائيلية”، بل “مشكلة دولية”، لأن تدفق الطاقة من المنطقة يؤثر في مدن كاملة حول العالم.
كما طرح تساؤلات بشأن استعداد العالم لمواجهة احتمالات تلوث نووي أو تفكك دولة بحجم إيران، مؤكدا أن دول الخليج “أدرى بمنطقتها”، وأنها تدعو إيران إلى “العودة إلى رشدها”، بعيدا عن منطق الحروب.
حسابات إيرانية.. ووحدة خليجية
من جانبه، رأى آدم جوزيف رامي أن الإيرانيين “قاموا بحسابات” مفادها بأنه في حال تعرضوا لهجمات إسرائيلية، فإن الرد عبر ضرب الخليج بقوة واستهداف منشآت عسكرية – بتعريف غير محدد – سيجعل دول الخليج تنظر إلى ذلك كتهديد لكيانها، فتضغط على الولايات المتحدة لوقف التصعيد.
إلا أن ما حدث، بحسب رامي، كان “اتحاداً في دول الخليج”، حيث تركز الاهتمام على “الهجمة المستفزة ضد الخليج” بدلا من الانشغال بالضربات الإسرائيلية. وأشار إلى أن الهجمات طالت بنى تحتية مدنية، من مرافق الغاز الطبيعي المسال والكهرباء إلى محطات تحلية المياه، وهي مرافق “حيوية تتطلبها المنطقة لتعيش وتبقى”.
ووصف الحملة بأنها “مؤسفة بالنسبة للإيرانيين”، لافتا إلى توسيع نطاق الهجمات ليشمل قواعد في قبرص وامتدادا إلى لبنان “من دون نجاح”.
مفاوضات معلّقة.. وخيارات مفتوحة
وتناول رامي خلال حديثه أيضا البعد الأميركي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لم تتوصل إلى مفاوضات مع النظام القائم، وأنها تعتقد أن الضربات قد تعيق القدرات الإيرانية وتدفع بعض الأطراف للعودة إلى طاولة التفاوض. لكنه لفت إلى أن الإيرانيين “غير راغبين” في ذلك حالياً، متسائلاً عمّا إذا كان استمرارهم يهدف إلى “حفظ ماء الوجه” أم أنهم سيدركون أنهم “يضربون ضد الجدار”.
وتطرق إلى تحركات نجل الشاه السابق في الإعلام، وما اعتبره احتمالا لفرصة تغيير النظام، وهو ما قد يلقى قبولاً إسرائيلياً، في مقابل تصريح أمريكي صريح بعدم السعي إلى تغيير النظام.
تقدير خاطئ لنطاق الحرب
وفي تقييمه للمشهد العسكري، أشار رامي إلى احتمال أن القيادة الإيرانية “لم تقدر الأمر”، وربما توقعت إطلاق “بضع صواريخ”، لكنها لم تتوقع “مئات وربما آلاف الصواريخ أو المسيرات”. وأضاف أن أحداً لم يتخيل استهداف قطر وعُمان، وهما دولتان وسيطتان.
ووصف الاستراتيجية بأنها “غبية”، هدفها قلب الرأي العام ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، والابتعاد عن الدول العربية والخليجية، على أمل إدانة دولية وعودة إلى المفاوضات. غير أن النتيجة كانت إطلاق مئات الصواريخ على أهداف مدنية وعسكرية في كل دول الخليج، بما فيها دول لم تُبدِ رغبة في الانخراط عسكريا.
وختم بالتأكيد أن دول الخليج لم تبدأ هذه الحرب، لكن “هذا لا يعني أنها لن تنهيها”، مشددا على أن قياداتها “ستقوم بأفضل ما لديها لحماية شعوبها”.



