وفي مقدمة هذه القوى، يبرز حزب الله الذي يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية، إلى جانب الضربات العسكرية التي تلقاها من إسرائيل، ودمرت هيكله التنظيمي كما أثرت بشكل واضح على بيئته الحاضنة.
فهل ستكشف هذه الانتخابات عن تراجع في نفوذه، أم ستثبت أنه ما زال ممسكا بالمشهد، السياسي على الأقل؟
تقدر البلديات الخاضعة لنفوذ حزب الله في لبنان بالعشرات، لا سيما في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، مثل الضاحية الجنوبية لبيروت، وجنوب لبنان، والبقاع.
- Advertisement -
وعلى سبيل المثال، تعتبر بلدية الغبيري من أكبر البلديات التي فاز بها الحزب منذ عام 1998، وسعى إلى جعلها نموذجا للعمل البلدي.
ومع ذلك، لا تتوفر إحصاءات دقيقة وحديثة حول العدد الإجمالي للبلديات التي يسيطر عليها حزب الله، نظرا لتعقيدات المشهد السياسي والتحالفات المحلية في لبنان.
مؤشر على التغيير
تعد الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في شهر مايو المقبل، محطة أساسية لقياس مدى استمرار الحزب في السيطرة على قواعده، وقدرته على تعبئة ناخبيه في ظل الظروف الراهنة.
ويرى عدد من المراقبين والمهتمين بالشأن الانتخابي، أن هناك سيناريوهات عدة محتملة ستعكس حجم نفوذ الحزب سياسيا وشعبيا.
- Advertisement -
ماذا تعني نتائج الانتخابات؟
يقول الناشط في الشأن الإنمائي والاجتماعي عبد الله عياد، إن نتائج الانتخابات البلدية ستحمل دلالات تتجاوز الحكم المحلي، إذ “ستُقرأ على أنها استفتاء غير رسمي على الوضع السياسي العام، وقد تشكل مؤشرا أوليا للانتخابات النيابية المقبلة”.
ويضيف عياد لموقع “سكاي نيوز عربية”: “إذا ظهرت بوادر تراجع في قوة حزب الله سياسيا، فقد يعني ذلك بداية مرحلة جديدة في المشهد السياسي اللبناني”.
- Advertisement -
واعتبر أن هذه الانتخابات “ستكون مؤشرا مهما على توجهات الشارع الشيعي بشكل خاص، واللبناني بشكل عام، مما يجعلها اختبارا مبكرا للانتخابات النيابية المقبلة”.
وخلص عياد إلى أن “الانتخابات البلدية لن تكون مجرد استحقاق محلي، بل بروفة للانتخابات النيابية المقبلة، وستسهم في تحديد طبيعة التوازنات السياسية المقبلة في لبنان”.
كما يرى أن “الانتخابات قد تكون أيضا فرصة للمعارضة الشيعية، لاختبار قدرتها على تقديم بديل حقيقي في المستقبل”.
لا للتأجيل
من جهة أخرى، قال رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية المحلل السياسي شارل جبور، إن الانتخابات البلدية استحقاق يجب أن يتم في موعده المحدد، بعيدا عن أي تأثيرات أو ضغوط من القوى السياسية، سواء كان حزب الله أو غيره من الأحزاب.
وأضاف لموقع “سكاي نيوز عربية”: “الأساس هو ضرورة إجراء الانتخابات في وقتها. يجب أن نعتاد في لبنان على احترام المواعيد الدستورية، سواء كانت رئاسية أو نيابية أو بلدية، وعدم السماح بالتأجيلات المتكررة”.
وتابع جبور: “رغم أن الانتخابات البلدية تحمل طابعا محليا فإنها تعكس توازنات سياسية كبرى، حيث تتداخل فيها العوامل العائلية والعشائرية مع الحسابات السياسية”.
ويرى أن “إن لم يعترف حزب الله بالضربات التي تلقاها، فإن الواقع يشير إلى أن الأمور دخلت مرحلة جديدة”، لكنه يضيف: “حتى إن تراجع في بعض الجوانب، فإن تأثيره لا يزال حاضرا بقوة لا سيما في البيئة الشيعية”.
وختم جبور حديثه قائلا: “الحالة الشيعية الداخلية اليوم باتت تعبيرا عن مشروع دولة مستقل عن الهيمنة الحزبية والعسكرية، وهذه الحالة قد تترك بصمة في الاستحقاقات المقبلة سواء البلدية أو النيابية، ورغم التحديات تبقى إرادة الشعب اللبناني هي الأساس في رسم معالم المستقبل السياسي”.
مناورة انتخابية
أما المحلل السياسي بشارة خير الله، فقال إن “الانتخابات البلدية في لبنان حدث حساس، يحمل في طياته الكثير من التحديات السياسية والاجتماعية”.
وأضاف لموقع “سكاي نيوز عربية”: “في هذا السياق، يبرز حزب الله كقوة سياسية ذات تأثير كبير، إلا أن الوضع الراهن يعكس مشاعر متباينة تجاهه، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة”.
وأشار خير الله إلى أن “الحديث عن تراجع الحزب لا يقتصر على بعد عسكري أو سياسي، بل يتعلق بتغيرات محتملة في استراتيجياته وتكتيكاته”.
ولفت إلى معلومات تشير إلى أن الحزب يسعى إلى “تقليل تأثير الانهيار السياسي، عبر التوجه إلى العائلات المحلية للحصول على دعمها في الانتخابات البلدية، من دون فرض وجود حزبي مباشر”.
وختم حديثه قائلا: “يبدو أن الحزب يناور عبر التحالفات العائلية بدلا من المواجهة السياسية المباشرة، وهذا قد يخفف من حدة التوترات، لكنه لا يلغي دلالات التحول القائم في بيئته”.