هذه المرحلة الجديدة لا تقتصر على البعد العسكري، بل تشمل أبعادًا سياسية وقانونية ومجتمعية، وسط توترات عشائرية ومخاوف أمنية تهدد استقرار شمال وشرق سوريا، وتطرح أسئلة حول جدوى التسويات وآليات حقن الدماء بين المكونات السورية المختلفة.
الواقع الراهن للتفاوض والتطبيق على الأرض
أكد الباحث السياسي والحقوقي خالد جبر خلال حديثه إلى “غرفة الأخبار” على “سكاي نيوز عربية” أن آلية التفاوض بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية لم تُثمر عن أي نتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن الاتفاقية السابقة تعرضت للنكول في العاصمة السورية، وهو ما دفع الجنرال مظلوم عبدي إلى العودة إلى مدينة الحسكة.
- Advertisement -
وأضاف جبر أن الاتفاق كان يهدف إلى حقن الدماء ومنع سقوط ضحايا من المكونات العربية والكردية، إلا أن التهرب من التطبيق على الأرض يهدد بتحويل التفاهمات إلى مجرد نصوص بلا فعالية.
وأوضح أن الهدف من التحركات كان التوجه لتطبيق الاتفاق مباشرة في دمشق، إلا أن الحكومة السورية طالبت بالعودة إلى مرحلة ما قبل عام 2011، ما يعكس تعقيدات التوافق بين الطرفين.
ويشير جبر إلى أهمية وجود إطار واضح للاتفاق لضمان حقوق كافة المكونات السورية، مع التركيز على أن قوات سوريا الديمقراطية لم تسعَ لتحقيق انتصار على حساب طرف آخر، بل التزمت بسحب قواتها من الرقع الساخنة مثل دير الزور والرقة دون قتال، حفاظًا على الدماء.
الهوية الوطنية والمطالب القومية
وأكد جبر أن قوات سوريا الديمقراطية تأسست على أساس الهوية الوطنية والانتماء لسوريا، مع المطالبة بالحقوق القومية للكرد. وأشار إلى أن الحكومة السورية كانت في بعض الحالات تعترف بهذه الحقوق، بينما تحت ضغط تركيا كانت تتجنب ذلك.
- Advertisement -
وأوضح أن الاتفاقيات، وعلى رأسها اتفاقية العاشر من مارس، لم تُطبّق بالشكل المطلوب، ما يفرض إعادة النظر في آلية التنفيذ لضمان حقوق القوى الكردية والعربية على حد سواء.
وأشار جبر إلى أن القوات تشكلت أصلاً لمكافحة الإرهاب، إلا أن التطورات الأخيرة فرضت مطالب سياسية معقدة لجميع مكونات الشعب السوري. وأضاف أن انسحاب القوات من مواقعها لم يكن انتصارًا بل خطوة لضمان التوافق، مؤكدًا أن عدم تطبيق الاتفاقية من قبل دمشق يمثل تهربًا واضحًا من التزاماتها.
الأوضاع الأمنية وسجون داعش
- Advertisement -
وحول ملف السجون، أوضح جبر وجود 11 ألف عنصر من تنظيم داعش الإرهابي في السجون التي أشرفت عليها قوات التحالف الدولي، مشيرًا إلى تمويل التحالف وإعادة ترميمها.
وأكد أن الهجوم على سجن الشدادي نفذته عشائر محلية، ما أسفر عن مقتل 9 عناصر من قوات سوريا الديمقراطية، وغياب أي استجابة للتحالف الدولي رغم قربه من موقع الهجوم.
حق الدولة في بسط السيادة
هذا وأكد الباحث في العلاقات الدولية، ياسر النجار، خلال حديثه إلى “غرفة الأخبار”، أن بسط الدولة السورية سلطتها على كامل أراضيها يمثل حقاً أساسياً لأي دولة، وليس مرتبطاً بتاريخ معين.
وأضاف أن أي سلاح منفلت يحاول فرض أجندته بالقوة يُعد أمراً مرفوضاً عالمياً، وخصوصاً في دولة ناشئة مثل سوريا. وأوضح أن المطالب السياسية والمدنية والاقتصادية والقانونية يجب أن تُطرح عبر أدواتها الطبيعية، مثل الأحزاب السياسية، منظمات المجتمع المدني، وغرف التجارة، بعيداً عن قوة السلاح.
القسد: حالة معقدة وغير موحدة
وأشار النجار إلى أن تنظيم “قسد” لا يمثل إجمال منطقة الجزيرة السورية، ولا يمكن مقارنته بالحالة الكورية إلا من زاوية محدودة، وأن استخدامه للقوة العسكرية في فرض أجنداته على الدولة والمجتمع السوري أمر غير مقبول، لأنه يهدف إلى إحداث شرخ جغرافي ومجتمعي في سوريا.
وأضاف أن “قسد” ليست كتلة واحدة، فهناك من يتفاوض باسمها، وآخر يتحكم بالقوة على الأرض، لا سيما “القندليين”، الذين يُعتبرون المسؤولين عن التدريب العسكري لـ”الأسايش” ولديهم دالة على المنحى العسكري.
التجاذبات الكردية والاجتماعية
وأكد النجار أن الاجتماعات في أربيل هدفها إيجاد صوت كردي معتدل يمثل جهة وسيطة، ويكفل توافقاً مع الولايات المتحدة، معبراً عن قلقه من أن بعض عناصر “القسد” القنديريين يحتكرون ملفات حساسة، مثل سجون معتقلي داعش، لحماية مصالحهم.
وأكد أن الدولة السورية قادرة، بالتعاون مع قوات التحالف، على السيطرة على هذه الملفات، إلا أن غياب الثقة يجعل “ردود الأفعال” من “قسد” مصدر قلق دائم.



